في ذكرى انطلاقة حركة حماس

مسيرات العودة.. مقاومة شعبية أفشلت تصفية القضية

شكلت مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار التي انطلقت في ذكرى يوم الأرض في الثلاثين من مارس عام 2018، نقطة تحول مهمة في التاريخ الفلسطيني المعاصر، ومثلت تطورًا نوعيًا في مسار الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.

نجحت قوى المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في إذكاء جذوة المسيرات وإبقائها حاضرة بقوة كفعل نضالي شعبي سلمي أربك حسابات الاحتلال، وأعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية، واستعادت مكانتها كقضية مركزية للأمة، وأكدت تمسك شعبنا بحقوقه الوطنية وصولًا للتحرير.

وأظهرت مسيرات العودة وكسر الحصار براعة المقاومة في إدارة الصراع بما فاجأ الاحتلال، وعكس تطور أدائها من خلال تنوعها في استخدام أساليب المقاومة وفقاً لما تقتضيه الضرورة الوطنية، دون المساس بالحق في المقاومة بأشكالها كافة، وفي مقدمتها المقاومة المسلحة.

إفشال الصفقة

جاءت مسيرات العودة في أوج الحديث عن صفقة القرن الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية؛ فأربكت مسارها، وأكدت بطلان الصفقة وكل مشاريع تصفية القضية.

وساهمت في إيجاد حالة شعبية ووطنية رافضة للتفريط والتنازل عن الحقوق والثوابت الفلسطينية، وشكلت سدًا منيعًا أمام محاولات اجتثاث المقاومة الفلسطينية.

وأوجدت مسيرات العودة بيئة شعبية عربية داعمة للحق الفلسطيني، أحرجت العديد من الأنظمة المهرولة نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي والمتساوقة مع مسار صفقة القرن؛ ما دفع إلى الإعلان عن تأجيل الصفقة لعدم توفر البيئة المناسبة لنجاحها.

كسر الحصار

نجحت حركة حماس وقوى المقاومة الفلسطينية عبر مسيرات العودة وكسر الحصار في تخفيف حدة الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، وتمكنت من إفشال مخطط تفجير الأوضاع في قطاع غزة ضد مشروع المقاومة، فوجهت حالة الاحتقان نتيجة ظروف الحصار ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وأمام هذا النموذج من المقاومة الشعبية الضاغطة، أُجبر الاحتلال الإسرائيلي على تخفيف الحصار عبر تفاهمات غير مباشرة مع المقاومة برعاية مصرية وقطرية وأممية، عملت على تحسين الظروف المعيشية، فيما يتعلق بزيادة ساعات الكهرباء، ودخول البضائع والأموال العربية التي ساهمت في تحفيف حدة الحصار.

وكذلك فتح المعابر مع قطاع غزة؛ ما شكل اعترافًا بفاعلية مسيرات العودة وتأثيرها، وبالتزامن مع ذلك أعلنت جمهورية مصر العربية فتح معبر رفح بشكل مستمر؛ ما ساهم في تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة.

حق العودة

وعبرت مسيرات العودة بشكل قوي عن تمسك الشعب الفلسطيني بحق العودة إلى أراضيه التي هُجر منها عام 1948، ورفضه لمشاريع تصفية القضية الفلسطينية كافة، في الوقت ذاته أعاقت الهرولة نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

وأعادت مسيرات العودة تأكيد حقوق شعبنا الثابتة، وأذكت حق العودة، وزادت ترسيخه في الوعي الجمعي الفلسطيني، ولم يعد بمقدور أي كان أن يتعاطى مع مشروع ينتقص من حقوق شعبنا.

الوحدة الوطنية

جاءت مسيرات العودة لتؤكد مرة أخرى أن الفعل الميداني المقاوم هو الصيغة القادرة على جمع الكل الفلسطيني في مسار وطني حقيقي.

ونجحت في رسم لوحة وطنية فريدة من الوحدة على الصعيد الميداني، وعلى مستوى متقدم سياسيًا، حيث مثلت الهيئة العليا لمسيرات العودة واحدة من صيغ العمل الوطني الجماعي المتقدم، والتي مهدت الأرضية لتشكيل غرفة العمليات المشتركة التي أدارت عمليات الردود العسكرية على العدوان الصهيوني.

استنزاف للاحتلال

شكلت مسيرات العودة استنزافًا أمنيًا للاحتلال الإسرائيلي، فنجحت في الضغط على الاحتلال وتكبيده خسائر معنوية ومادية كبيرة، وكشفت كذلك هشاشة الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

وعلى الصعيد الدولي أحرجت مسيرات العودة الاحتلال الإسرائيلي، وأضعفت حججه في تبرير سياساته وجرائمه الوحشية بحق الشعب الفلسطيني، وأظهرت المسيرات الوجه الحقيقي للاحتلال الذي يستهدف المتظاهرين السلميين من أطفال ونساء وشيوخ بالرصاص الحي القاتل.

وعلى إثر ذلك، اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرارًا بإدانة الاحتلال الإسرائيلي بسبب ممارساته ضد المتظاهرين السلميين.

ويستمر الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة في نضاله بما يمتلك من خيارات كثيرة، وأوراق قوة، وعناصر ضغط نحو تحقيق أهدافه وتطلعاته في التحرير والحرية والكرامة.